شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١١٧ - من قال إن لفظ الله مشتق من أله
فإن صح هذا المعنى فى نعته فهذه العبارة تصلح للتفسير دون التحديد، و إنما قلنا ذلك لحصول الإجماع على أنه لم يزل إلها، و إن هذا الوصف ليس مما استحقه لفعل أظهره و لا لمعنى حصل فيما لا يزال، كوصفنا له بأنه خالق و معبود[١]، و لم يكن فى الأزل من صح منه الفزع إليه، و لأنه إله من يصح منه الفزع و من لا يصح، كالجمادات و الأعراض، و من لا عقل له و لا تمييز، فيصح منه القصد إليه بالفزع.
و من أخذ بهذا القول على الوجه الّذي بينا أنه يصح، فمن عرف معبوده سبحانه بأنه هو الّذي يفزع إليه فى الحوائج أعرض عمن سواه، و لم يأخذ من دونه فى دنياه و عقباه، و علامة صحة ذلك أن يؤثر رضاه على هواه، ثم يعرف بأنه و إن جد و اجتهد فالعجز و التقصير قصاراه، فإن تداركته الرحمة فالجنة مأواه، و إن حق بالعذاب الكلمة عليه فالنار مثواه.
فالعبد إذا التجأ إلى ربه بقلبه دون أن يستبد بتدبيره و لبه، أو يستعين بأقرانه و صحبه، تعجلت له الكفاية فى عاجله و تحققت له من اللّه الولاية فى آجله، و فى بعض الحكايات: لو رجعت إليه فى أول الشدائد، لأمدك بفنون الفوائد، لكنك رجعت إلى أشكالك فزدت فى أشغالك.
[١] -معانى سائر الأسماء يتصور أن يتصف العبد بثبوت منها حتى ينطلق عليه الاسم كالرحيم و العليم و الحليم و الصبور و الشكور و غيره، و إن كان إطلاق الاسم عليه على وجه آخر تباين إطلاقه على اللّه، و أما معنى هذا الاسم فخاص خصوصا لا يتصور فيه مشارك لا بالمجاز و لا بالحقيقة، و لأجل هذا الخصوص توصف سائر الأسماء بأنها اسم اللّه، و يعرف بالإضافة إليه فيقال الصبور و الشكور و الجبار و الملك من أسماء اللّه، و لا يقال اللّه من أسماء الصبور و الشكور، لأن ذلك من حيث هو أدل على كنه المعانى الإلهية و أخص بها فكان أشهر و أظهر، فاستغنى عن التعريف بغيره و عرف غيره بالإضافة إليه.