شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٧٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ١٠ - الخالق جل جلاله
وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً[١] و قال تعالى: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ[٢] يعنى كذب الأولين.
و زعم الجبائى [المعتزلى] أن اللّه تعالى يسمى خالقا على المجاز، و غيره يسمى خالقا على الحقيقة، و هذا خطأ بيّن من قوله، و الصحيح أن الخلق هو الاختراع و ما عداه مجاز، و لا خالق إلا اللّه عز و جل، و الّذي يدل على صحة هذا و فساد ما عداه من الأقاويل أنه لو كان الخلق بمعنى التقدير لكان كل مقدر خالقا، و لما كان الخياط يقدر، و البنا يقدر، و غيرهم قد يحصل منه التقدير ثم لا يسمى واحد منهم خالقا علم أنه ليس معنى الخلق معنى التقدير.
و لا يجوز أن يكون الخلق بمعنى التصوير لأن المصور على الحقيقة هو اللّه، لأن القول بالتولد باطل، فما يجعل فى العين من الصور ليس بكسب للمخلوق و لا بفعل له، و إنما يسمى الكذب خلقا على المجاز تشبيها بالإبداع، لأن الكاذب يخبر عما لا أصل له، كما أن المخترع يوجد ما لم يكن عينا فيجعله عينا، و من قال: إن اللّه تعالى يسمى خالقا على المجاز و غيره يسمى خالقا على الحقيقة فكفاه خزيا بهذا القول، و إجماع المسلمين يكفى فى الدليل على فساد قولهم، و قوله تعالى: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ[٣] أى تصور، فإنما أطلق هذا اللفظ على التوسع، و كذلك قوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[٤].
[١] -العنكبوت: ١٧.
[٢] -الشعراء: ١٣٧.
[٣] -المائدة: ١١٠.
[٤] -المؤمنون: ١٤.