شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٦٩ - و لا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها و القول فى معانيها
المتهتكين، و يسحب ذيل حلمه على الخاطئين، أ ما تخشى هتك سترك فى عقباك، أ ما تحذر كشف سترك لما سلف من خطاياك، أين أنت من لطف مولاك لما اقترفت ما نهاك، حيث ناداك فقال: لا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها.
و فى معناه أنشد بعضهم:
|
ارخ سترا على حقارة فعلى |
هتك ستر المحب ليس يحل |
|
|
ربما قصر الفقير المقل |
فى حقوق بهن لا يستقل |
|
|
و لئن قل خدمة و وفاء |
فولاء و حرمة لا تقل |
|
و قال عطاء الخرسانى: إن الصّدّيق رضى اللّه عنه كان يخافت فى صلاته بالليل، فلا يرفع صوته بقراءته، و كان عمر رضى اللّه عنه يجهر فى صلاته، فسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أبا بكر عن فعله فقال: أسمع من أناجى، و قال عمر: أوقظ الوسنان، و أطرد الشيطان، و أرضى الرحمن، فأمر أبا بكر حتى رفع قليلا و أمر عمر حتى خفض قليلا.
و فى الخبر إشارة إلى أن الصواب و الحسن ما حصل بالإذن و الأمر ما استحسنه الإنسان بعقله و استصوبه من ذات نفسه، و فيه إشارة إلى أن الشيء قد يكون حسنا و غيره أحسن منه فيدعى إلى الأحسن عن الأول، فإن النبي صلى اللّه عليه و سلم لم ينكر عليهما لكنه أوقفهما على ما هو الأحسن و الأصوب.
و دل هذا الخير على مزية الصديق، و بلوغه رتبة التحقيق حيث أخبر عن التوحيد فقال: أسمع من أناجى، و عمر أخبر أنه يجاهد الشيطان و يوقظ