شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣٠ - الخبير جل جلاله
واثقا بجميل اختباره سبحانه متحققا بأن ما قسم له لا يفوته، و الّذي لم يحكم له به لا يدركه، و إنما تنحصر الأحوال على من كان غائبا عن شهود التقدير فيضيف بعض الحادثات إلى الخلق، و يرى البعض من الحق فأما من رأى الأشياء كلها من الحق سبحانه فإنه تهون عليه الأمور من وجه و تصعب من وجه لأنه يعلم أنه يعد أنفاسه و يعلم ظواهره و حواسه.
حكى عن بعضهم أنه قال: قصدت الخواص فى بعض أوقات أصابتنى فيها فاقة و مجاعة و كان معى جماعة أصابهم من المجاعة ما أصابنى، فقلت فى نفسى: أباسط الشيخ فى أحوالى و أحوال هؤلاء الفقراء، قال: فلما وقع بصر الخواص عليّ قال لى: الحاجة التى جئتنى فيها اللّه عالم بها أم لا؟ فقلت: بل هو عليم، قال: إذا فادفعها إليه، قال: فسكت ثم انصرفت، فلما وافيت المنزل فتح علينا بأرزاق كفتنا ذلك اليوم.
و إذا علم العبد أنه سبحانه مطلع على سره عليم بأمره يكتفى من سؤاله برفع همته إليه و إحضار الحاجة بقلبه لربه من غير أن ينطق بلسانه أو يعرب ببيانه.
حكى أن رجلا جاء إلى أبى يزيد البسطامى و قال: أيها الشيخ، إن الناس قد احتاجوا إلى المطر فادع اللّه يرزقهم ذلك، قال أبو يزيد: يا غلام، أصلح الميزاب، فلم يفرغ الغلام من إصلاح الميزاب حتى جاء المطر و لم يتكلم بشيء.
و حكى أن رجلا ولد له مولود ببغداد بالليل و لم يكن له شيء فخرج إلى معروف الكرخى، و كان فى مسجده، فذكر له حاله فقال: اقعد هناك، فظهر له مشغل من الدجلة، فلم يزل يقرب منه حتى انتهى إلى مسجد معروف، فإذا بخادم معه صرة فقال: أنا قهرمان من دار الخليفة بعثنى بهذه الدنانير إليك لتصرفها فى أمر من تريد، فقال: ادفعها إلى ذلك الرجل، فقال: إنها ثلاثمائة دينار، كأنه استكثر دفعها إلى رجل واحد، فقال له معروف: كذا أردنا أن تكون.