شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٢ - باب فى معنى«لا إله إلا الله» و ما يتعلق به
باب فى معنى «لا إله إلا الله» و ما يتعلق به[١]
اعلم أن هذا القول «إن كان ابتداؤه النفى فالمراد به غاية الإثبات و نهاية التحقيق، فإن قول القائل: لا أخ لى سواك و لا معين لى غيرك، آكد من قوله:
أنت أخى و أنت معينى، و قد روى فى الخبر أن من كان آخر كلامه: لا إله إلا اللّه دخل الجنة، و روى عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من قال لا إله إلا اللّه مخلصا من قلبه دخل الجنة» و روى فى الخير: «مفتاح الجنة لا إله إلا اللّه»[٢] و إنما يكون
[١] -قال ابن عباس:( لا إله إلا اللّه لا نافع و لا ضار و لا معز و لا مذل و لا معطى و لا مانع إلا اللّه).
[٢] -قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ( النساء: ٤٨).
و روى عن جابر أنه صلى اللّه عليه و سلم سئل عن الموجبتين، أى التى توجب للإنسان الجنة و التى توجب له النار، عياذا باللّه من النار، فقال:« من لقى اللّه لا يشرك به شيئا دخل الجنة، و من لقى اللّه يشرك به شيئا دخل النار».
و روى ابن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال:« ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة عند الموت، و لا عند النشور، و كأنى أنظر إلى أهل لا إله إلا اللّه عند الصيحة ينفضون شعورهم من التراب و يقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ» و روى أبو سعيد الخدرى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال:« ما من عبد يقول أربع مرات: اللهم أنى أشهدك، و كفى بك شهيدا، و أشهد حملة عرشك و ملائكتك، و جميع خلقك، بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، و أشهد أن محمدا عبدك و رسولك إلا كتب اللّه له به صكا من النار».