شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١١٢ - فصل بين البدايات و النهايات
فصل بين البدايات و النهايات
و ثمّ من كان من الناس فى بداية أمره صاحب جهد و عنا، وجد و شقا و معاملات طويلة، و منازلات كثيرة، يقطعون الطريق منزلا بعد منزل، و منهلا بعد منهل، كما قال قائلهم:
|
ما زلت أنزل من ودادك منزلا |
تتحير الألباب دون نزوله |
|
إلى أن يلوح لهم علم الوجود، و تتبين لهم تباشير الوصول، فيستريح القلب من تعب الطلب وكد الثقلة، و إن طولب بأضعاف ما كان مطالبا به قبله من أعباء القربة، فتطلع الشموس، و تحسن النفوس، و يسطع علم الإصباح، و تلمع أنوار الفلاح كما قال قائلهم:
|
فلما استبان الصبح أدرج ضوءه |
بأسفاره أنوار ضوء الكواكب |
|
و هذا الشبلى قال: طلبت العلوم إلى أن طلعت الشمس فقلت: أريد فقه اللّه، فقالوا: لسنا نعرف ما تقول، يشير إلى هذه الجملة التى ذكرتها.
و من الناس من يكون موفقا فى بدايته مرزوقا من غير كثير جد و لا كبير سعى وجد، روح وصلته، فالأول مريد و الثانى مراد، لكن هذا الوصف قل ما يدوم، و ما أسرع العين إلى هذه الحالة، و أنشد بعضهم:
|
عين أصابتك إن العين صائبة |
و العين تسرع أحيانا إلى الحسن |
|