شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٤٩ - باب فى معنى اسمائه تعالى ٧٣، ٧٤ - الأول و الآخر ٧٥، ٧٦ - و الظاهر و الباطن جل جلاله
من آل، و أما الآخر فهو على وزن فاعل و تأنيثه الآخرة، و أصل آخر يأخر لكنهم أماتوا هذا التصريف، و يقال: نظر فلان بمؤخر عينه، و يقال: باعه بآخرة، بكسر الخاء، أى نظرة، و يقال: جاء فلان بآخرة، بفتح الخاء، أى أخيرا، و أما الآخر بفتح الخاء فتأنيثه الأخرى، و فى وصف القديم سبحانه الأول بمعنى القديم الّذي لا ابتداء له، و هو بمعنى السابق فى وصفه و الأبدى و الأزلى، و أما الآخر فى وصفه فهو بمعنى أنه لا نهاية و لا انقضاء لوجوده، و كونه أولا لا يقتضي أن لا يكون معه غيره، و إنما علمنا أنه لم يكن معه غيره فى الأزل بدليل آخر لا بكونه أولا قديما، و ليس إذا كان آخرا يجب أن يكون معه غيره فيما لا يزال كما توهم بعضهم و قال: إنه يفنى الجنة و النار حتى لا يبقى غيره لأنه قال: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ فكما لم يكن معه فى الأزل غيره لأنه أول، كذلك لا يكون معه فيما لا يزال غيره لأنه آخر، و هذا الّذي قاله باطل لما ذكرناه.
و أما الظاهر فى وصفه تعالى فقيل: معناه القادر على خلقه، يقال: ظهر فلان على فلان، أى قدر عليه و قهره.
و الباطن فى وصفه تعالى قيل بمعنى العليم بخلقه المدبر لأحوالهم، و قيل معناه: الظاهر بآياته و براهينه و دلالات توحيده، و الباطن المتعزز على قوم حتى جحدوه و لم يتحققوا بوجوده.
و قيل: الأول إخبار عن قدمه و الآخر إخبار عن استحالة عدمه، و الظاهر إخبار عن قدرته، و الباطن إخبار عن علمه و حكمته، و قال بعضهم: معناه أنه الأول بالأمور، و هو مجريها و متوليها، كما يقول فلان: أول هذا الحديث و آخره و ظاهر هذا الأمر و باطنه، أى هو متوليه و مدبره، و له ذلك و إليه يعود كله، و يقال: إنه يشير إلى صفات أفعاله بهذه الأسماء، و هو الأول بإحسانه و الآخر بغفرانه، و الظاهر بنعمته و الباطن برحمته، و قيل: هو الأول