شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٤ - من قال إن لفظ الله مشتق من أله، أى بالمكان و الرد عليه
حانوتى فانقطع شسع نعله، فأخرجت إليه شسعا و استأذنته فى إصلاح نعله فأذن لى، ثم قال: أ تدري لم انقطع شسع نعلى؟ فقلت: حتى تقول، فقال: لأنى ما اغتسلت للجمعة، فقلت: هاهنا حمام، أ فتدخله؟ فقال: نعم، و دخل.
من قال إن لفظ اللّه مشتق من أله، أى بالمكان و الرد عليه:
قول آخر فى معنى اسمه اللّه: قال بعض الناس: اشتقاقه من قولهم: أله بالمكان إذا أقام به، و فى معناه أنشدوا:
|
ألهنا بدار ما تبين رسومها |
كأن بقاياها و شام على اليد |
|
فكأنهم قالوا: إنما كان إلها بقدمه و دوام وجوده.
و قال بعض الناس: إن معنى الإله هو القديم، و هذا القول باطل، لأنه لو كان كما قالوا لوجب أن يكون كل من كان له إقامة بمكان أو تقدم بزمان أو دوام لوجود كان له قسط من الألوهية، و هذا باطل.
فأما دوام تقدم الوجود و تقدم الكون فمستحق للقديم سبحانه واجب، فمن عرف ذلك فى وصفه فشرطه أن لا يساكن المخلوقات و لا يوطن نفسه على شيء من المصنوعات، و يرتقى بهمته إلى رب الأرضين و السماوات، و قال اللّه تعالى وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى فعند ذلك يكون عظيم الهمة شريف الإرادة جليل الحال لا يتعزز بدنياه، و لا يرضى بدون مولاه فيكفيه اللّه ما لا بد منه و يجعل الكون بأسره خادما له، فلا يستوحش من الغربة لما وجده من الإيناس و القربة.
و قد حكى عن بعضهم أنه قال: خرجت مرة إلى الحج فبينما أنا فى البادية إذ تهت، فلما جن عليّ الليل، و كان ليلة مقمرة سمعت صوت شخص ضعيف يقول لى: يا أبا إسحاق، قد انتظرتك من الغداة، فدنوت منه، فإذا هو شاب ضعيف نحيف أشرف على الموت، و حوله رياحين كثيرة، منها ما أعرف و منها