شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٣ - فصل من قال إن معنى لاه علا، و الرد عليه
إلى و تعجب، و غلبت عليه الدهشة و الحيرة، قال: فخرجت فجاء الرجل و تضرع إلى و بكى و تاب على يدىّ و صار أحد الأكابر، و لم يتخرج على يدىّ أحد قبله، و كان أول مريد لى.
فصل: من قال إن معنى لاه: علا، و الرد عليه:
و منهم من قال: إن معنى لاه: علا، يقال: لاهت الشمس إذا علت، و العرب تسمى الشمس إلاهة، قال الشاعر:
|
و أجلت الإلاهة أن تغيبا |
فهذا الّذي قالوه إن أرادوا به علو المكان و المنزل فمحال فى وصفه سبحانه، لقيام الدلالة على استحالة كونه فى المكان، و إن أرادوا به علو الصفة فذلك واجب فى وصفه تعالى.
فعلى هذا التفسير من علم علوه و جلاله فشرطه أن يتصاغر فى عينه و يتواضع لربه فى نفسه، و علامة ذلك أن يعظم أمر اللّه، عز و جل، فلا يكون له فى الطاعة تقصير، و لا منه لأداء حق اللّه تأخير، و علامة صحة ذلك أن يكفيه اللّه تعالى جميع أحواله و يصونه عن محل الذل فيما يسنح له من أشغاله، فإن من حفظ أمر اللّه حفظ اللّه عليه وقته.
و فى هذا المعنى حكى عن بعضهم أنه قال: رأيت راعيا يرعى الغنم و هو فى الصلاة، و الذئب يحفط أغنامه، قال: فقلت له: متى صالح الذئب الغنم؟
فقال: لما تصالح رب الغنم مع رب الذئب وقع الصلح بين الذئب و الغنم.
و كان الدقاق يقول: إن من له قدر عند اللّه أو منزلة فلو ظهر منه خلل فى بعض أحواله عاتبه حتى السنور (القط) فى بيته.
و كان يحكى عن بعض المراوزة أنه قال: اجتاز الواسطى يوم الجمعة بباب