شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥١ - فصل فائدة زائدة فى معانى تلك الأسماء
و قيل: قال لإبليس: إنى سلطتك عليهم عن جهاتهم الأربع، فما سلطتك عليهم من فوقهم و لا من تحتهم، بل أمطر عليهم من فوقهم الرحمة، و أخسف من تحتهم ما اجترحوه من معاصيهم، ذلك جزاء من كان اللّه تعالى فى أزله قبل أن كان لنفسه بلاحق فعله.
فصل: فائدة زائدة فى معانى تلك الأسماء:
و يقال: الأول بوده لك بديا، إذ لو لا أنه بدأك بسابق وده لما أخلصت له فى عقده و عهده، فأين كنت حيث كان لك؟ و متى كانت رحمة أبيك و شفقة أمك و ذويك و قد قسم لك الإيمان و رضى لك الإسلام و وسمك بالصلاح، فقال عز من قال: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[١] جاء فى التفسير أنهم أمة محمد صلى اللّه عليه و سلم، آثرك فى سابق القدم، و حكم لك بصدق القدم، رباك بفنون النعم، و عصمك عن سجود الصنم، و اختارك على جميع الأمم، و ردّاك برداء الإيمان، و تلقاك بجميل الإحسان، و رقاك إلى درجة الرضوان، و حرسك من الشرك و البدع، و ألقى فى قلبك حسن الرجاء و الطمع، و إن لم يلبسك رداء الوفاء و الورع فلم يؤيسك من لطفه بنهاية الفزع، و إن الّذي هداك فى الابتداء لهو الّذي يكفيك فى الانتهاء.
يقال: إن العبد يبتهل إلى اللّه تعالى فى الاعتذار و الحق سبحانه و تعالى يقول له: «عبدى لو لم أقبل عذرك لما وفقتك للعذر» و إن من فكر فى صنوف الضلال، و كثرة طرق المحال، و شدة أغاليط الناس فى البدع و الأهواء و ما تشيع به كل قوم من مختلفى النحل و الآراء، ثم فكر فى ضعفه و نقصان عقله و كثرة تحيره فى الأمور، و شدة جهله و تناقض تدبيره فى أحواله و شدة حاجته
[١] -الأنبياء: ١٠٥.