شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٤ - باب فى معنى اسميه تعالى ٦١، ٦٢ - المحيى المميت جل جلاله
باب فى معنى اسميه تعالى ٦١، ٦٢- المحيى المميت[١] جل جلاله
هما اسمان من أسمائه، قال اللّه تعالى: هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ[٢] و الإحياء فى وصفه تعالى خلق الحياة فى العبيد و الحيوان، و الإماتة خلق الموت فيها، و ليس من شرط الحياة وجود البنية و البلة كما توهمه بعض المعتزلة، بل كل جوهر يخلقه اللّه تعالى فلا بد أن تكون فيه حياة أو ضد للحياة، من مواتية أو جمادية، و إنما يختلف هذا بالأسماء و إلا فالذى يضاد الحياة جنس واحد، و اللّه تعالى خلق النطف أمواتا، ثم خلق فيها الحياة، ثم يخلق فيها الموت عند قبض الأرواح، ثم يخلق فيهم الحياة فى القبور للسؤال، ثم يميتهم ثم يحييهم فى القيامة، ثم لا موت بعده، إما خلود فى الجنة أو خلود فى النار.
و خالفت القدرية أهل السنة فى هذه الجملة فى مواضع منها قولهم: إن
[١] -المحيى المميت: يرجع هذا إلى الإيجاد، و لكن الموجود إذا كان هو الحياة يسمى فعله إحياء، و إذا كان هو الموت سمى فعله إماتة، و لا خالق للموت و الحياة إلا اللّه تعالى، فلا محيى و لا مميت إلا اللّه تعالى، و قيل: المحيى من أحياك بذكره، و استعبدك ببره، و نصبك لشكره، و المميت من أمات قلبك بالغفلة، و نفسك باستيلاء الزلة، و عقلك بالشهوة.
[٢] -غافر: ٦٨.