شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٦٥، الواجد جل جلاله
و قال آخر:
|
نطقت ضمائره بكامن سره |
عن وجده بالوهم من خطراته |
|
|
و شكا الضمير إلى الهوى ألم الهوى |
و شكا الّذي يلقاه من زفراته |
|
و قيل: الوجد نيران الأنس يثيرها رياح القدس، و قيل: الوجد: ما لا أركان للعلم عليه، و قال أبو سعيد الخراز: كل وجد يظهر على الجوارح الظاهرة و فى النفس أدنى حمولة له فهو مذموم، و قال النصرآباذي: مواجيد القلوب تظهر بركاتها على الأبدان، و مواجيد الأرواح تظهر بركاتها على الأسرار، و قال الجنيد: لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم، و إنما يضر فضل الوجد مع نقصان العلم، و أنشدوا:
|
و سكر الوجد فى معناه صحو |
و صحو الوجد فى سكر الوصال |
|
و قيل: لما أخرج ابن منصور للصلب قال: حسب الواجد إفراد الواحد، فما سمع ذلك من المشايخ أحد إلا استحسنه.
و سئل أبو يعقوب النهرجورى عن علامة صحة الوجد فقال: معرفة قلوب الأشكال، و علامة فساده إنكار قلوب الأشكال.
و قال الجنيد: ذكر الوجد عند السرى فقال: يبلغ بحيث يضرب وجهه بالسيف و لا يحسه، قال الجنيد: فكان فى نفسى من ذلك شيء حتى صح عندى.
و كان سهل يتوالى عليه الوجد فلا يأكل فى خمسة و عشرين يوما، و يكون عليه قميص واحد و هو يعرق فى الشتاء، و إذا سألوه مسألة قال: لا تسألونى فى هذا الوقت فإنكم لا تنتفعون بكلامى.
و قيل لا يقع على الوجد عبارة لأنه سر بين اللّه و بين عبده، و قيل: تقع العبارة على الوجود.
هذا طرف من صفات من تحقق بالوجد، لا جعل اللّه نصيبنا منه الذكر دون الوجود.