شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٦ - فصل قهر العباد بالموت
فصل: قهر العباد بالموت:
و اعلم أن اللّه تعالى قهر جميع عباده بالموت الذي ليس لأحد عنه محيد، لم ينج منه نبى مرسل و لا صفى مفضل: و لا ينجو منه ملك مقرب، ضاقت عند ذلك صولة المخلوقين و بادت عند سطوته قوى الخلائق أجمعين، و يقال: إن اللّه تعالى يذيق ملك الموت طعم الموت فيقول عند الفزع: و عزتك لو علمت أن طعم الموت يكون مثل هذا ما قبضت روح أحد، و ناهيك من قهره للعباد أنه يقبض أرواح جميع المخلوقين، ثم يقول: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيرد على نفسه: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[١] فأين سلطان الجبابرة عند ذلك؟ و أين ولاية الأكاسرة فيما هنالك؟ و أين الأنبياء و المرسلون؟ و أين الملائكة المقربون؟ و أين السفرة الكاتبون؟ و أين آدم و ذريته؟ و أين أهل الجحد و الإلحاد؟ و أين أهل التوحيد و الزهاد؟ زهقت النفوس و بليت الأرواح، و بقى الّذي لم يزل و لا يزال.
و فى بعض الحكايات أن بعض خلفاء بنى العباس كان له غلام صاحب جيش له، و أنه تملك خمسة آلاف غلام، فقربت وفاة هذا الخليفة فأحضر أركان الدولة لأخذ البيعة لبعض أولاده، و كان هذا صاحب الجيش قائما على رأسه، و كانوا على بهو، فنظر هذا الخليفة إليه فخاف صاحب الجيش أنه نظر سخطا فرجع القهقرى، فسقط من ذاك البهو و اندقت عنقه من هيبة نظر الخليفة، فتوفى الخليفة فى ذلك الوقت و الساعة، فوضعوه فى بيت و تشاغلوا عن دفنه بأخذ البيعة لولى عهده، فلما رجعوا إليه وجدوا الفأرة قد فقأت عينه التى نظر بها إلى ذلك الغلام.
فسبحان من قهر عباده بما شاء من خلقه.
[١] -غافر: ١٦.