شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٨ - باب فى معنى قوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق
باب فى معنى قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
هذه السورة مكية بإجماع، و يقال: إنها أول سورة نزلت، و ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أول ما رأى من تباشير المعجزات أنه كان ينقل الحجارة مع عمه أبى طالب و الناس لرمة البيت الحرام و لزمزم، فغشى عليه، و كان متجردا عن ثيابه، فلما أفاق سأله عمه أبو طالب عن حاله فقال: رأيت شخصا أشار إلى أن استتر، فما رئيت عورته صلى اللّه عليه و سلم بعد ذلك، ثم أوحى اللّه إليه بعد ذلك بسنين كثيرة.
و كان يرى فى الابتداء الرؤيا فيصدق جميعها كفلق الصبح، ثم حببت إليه الخلوة، فكان يتحنث فى حراء كل سنة شهرا، على عادة العرب، إلى سنة الوحى فتعرض له الملك و قال: أنت رسول اللّه، فذعر منه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و دخل بيت خديجة و قال: زملونى زملونى، ثم إنه بدا له الملك ثانيا فكاد يلقى نفسه من حالق جبل، و همّ بذلك، فظهر له جبريل، ٧، قاعدا على كرسى فى الهواء، فى رواية، و قال له: أنا جبريل، رسول اللّه إليك، ثم قال له: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ! فقال: اقرأ، ففى الخبر عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال:
فغتنى جبريل، ٧، أى ضغطنى، و يشبه أن يكون مثل غطنى، و فى الحديث فى صفة أهل النار أن يغتهم غتا، أى يغمسهم غمسا، ثم قال جبريل، ٧: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى قوله: ما لَمْ يَعْلَمْ.