شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧٧ - البر جل جلاله
كفنا فوجدته طويلا فقطعت منه قطعة و دفنته فيه، فرأيت فى منامى كأن قائلا يقول لى: بخلت بقطعة كفن على ولى من أوليائنا، لا حاجة لنا فى كفنك، فأصبحت و دخلت بيت الأكفان فوجدت الكفن ملفوفا فى زاوية من زواياه.
و من آداب من عرف أنه البر أن يكون بارا بكل أحد لا سيما بأبويه، فإن الخبر ورد عن سيد البشر صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «رضا الرب فى رضا الوالدين، و سخط الرب فى سخط الوالدين».
يحكى أن موسى، ٧، لما كلمه اللّه تعالى رأى رجلا قائما عند ساق العرش فتعجب من علو مكانه فقال: يا رب، بم بلغ هذا العبد هذا المحل؟ فقال: إنه كان لا يحسد عبدا من عبادى على ما آتيته، و كان بارا بوالديه.
و يقال: إن الحسن بن على رضى اللّه عنهما كان لا يأكل مع فاطمة رضى اللّه عنها فقالت له فى ذلك فقال: أخشى أن يقع بصرك على شيء فأسبقك بأخذه و لا أشعر، فأكون عاقا لك، فقالت: كل معى يا بنى، و أنت منى فى حل.
و يحكى عن أبى يزيد البسطامى أنه قال: كنت فى ابتداء أمرى صبيا ولى دون عشر سنين، فكان لا يأخذنى النوم بالليل، و كنت أصلي، فأقسمت عليّ والدتى ليلة أن أبيت معها فى الفراش و أنام، فلم أرد مخالفتها، فنمت معها، و كانت يدى تحت جنبها فلم أخرجها مخافة أن تنتبه، و لم يأخذنى النوم فقرأت عشرة آلاف مرة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و عوذتها بها، قال: فلم تعلم بيدى هذه و لم أخرجها من تحتها مخافة أن تنتبه.