شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥٣ - باب فى معنى اسميه تعالى ٣٥، ٣٦ - العلى الكبير جل جلاله
باب فى معنى اسميه تعالى ٣٥، ٣٦- العلى[١] الكبير[٢] جل جلاله
هما اسمان للّه تعالى ورد بهما القرآن و الإجماع، قال اللّه تعالى:
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ[٣] و ليس علوه علو جهة و لا اختصاصا ببقعة و لا هو كبير بعظم جثة و كثرة بنية، بل العلى وصفه و هو استحقاقه لنعوت الجلال و الكبرياء نعته، و هو استجابة لصفات الكمال، و لم يزل اللّه تعالى عليا، و من
[١] -العلى: هو الّذي لا رتبة فوق رتبته، و جميع المراتب منحطة عنه، و هو الّذي علا عن الدرك ذاته، و كبر عن التصور صفاته، و قيل: هو الّذي تاهت الألباب فى جلاله، و عجزت العقول عن وصف كماله.
[٢] -هو ذو الكبرياء، و الكبرياء عبارة عن كمال الذات الّذي هو كمال الوجود، و كمال الوجود، يرجع إلى شيئين:
أحدهما: دوامه أزلا و أبدا، و كل وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص، و لذلك يقال للإنسان إذا طالت مدة وجوده أنه كبير، أى كبير السن طويل مدة البقاء، و لا يقال عظيم السن، و الكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم، فإن كان ما طال مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلى الأبدى الّذي يستحيل عليه العدم أولى بأن يكون كبيرا.
و الثانى: أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود، فإن كان الّذي تم وجوده فى نفسه كاملا و كبيرا، فالذى حصل منه وجود جميع الموجودات أولى بأن يكون كاملا و كبيرا.
[٣] -غافر: ١٢.