شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٦ - فهرس الدراسة و المقدمات و أهم ما جاء بالهوامش
أحمده على ما عرفنا من توحيده، و أشكره على ما خصنا به من تسديده، و أستغفره لما سلف من عصيانه، و أستوفقه بفضله و إحسانه.
و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، شهادة تصدر عن حقيقة يقين و عرفان، لا عن تخمين و حسبان.
و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و نبيه و خليله، بعثه بعد دروس السبل [الطرق] و طموس الملل، و عبادة الأوثان و كثرة الطغيان و اندراس البرهان، فقام لدين اللّه ناصحا، و لمعالم الشرك فاضحا، و لعبادة الأصنام قامعا، و لملة الإسلام شارعا، و عن الآفة بريا، و فى الدين قويا.
صلوات اللّه عليه و سلامه، و على آله الذين اختارهم اللّه و طهرهم، و أصحابه الذين اجتباهم و آثرهم.
أما بعد: فقد كثر سؤال الراغبين فى علم التذكير منا فى إملاء كتاب يشتمل على أبواب فى هذا الفن يكون تبصرة للمبتدئين، و تذكره للمحققين، و كنت أزهد فى الإجابة إلى ذلك لما ظهر من الخلل فى هذه الطريقة، و إيثار كثير ممن ينتمى إلى هذه الصنعة العرض اليسير مما يجمعه من حطام الدنيا على ما أعد اللّه سبحانه لأهل العلم إذا نصحوا للّه و لرسوله و للمؤمنين من الدرجات العلاء و المثوبة الحسنى.
و لما انضاف إلى خطأ مقاصدهم فى الأغراض، خطأ مقالتهم، و خطل كلماتهم حتى قلّ التحقيق و ضاعت البدع على الأفواه و زال التمييز و كثر المتعاطون لهذه الحالة و المتصفون بهذه الصفة رأيت فى حكم النصيحة فى الدين و مقتضى ما أخذه اللّه على العلماء من ترك الكتمان للحق أن أملى كتابا جامعا يشتمل على حضور مجلس موسمى صالح من هذا العلم يتحقق به من