شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٣ - فصل من أمارات ولايته لعبده
عن غيرهم، فخرجت فلم ألبث أن سمعت أنهم يقولون: إنه يهودى، فدخلت عليه و أخبرته فتبسم، ثم إنهم قصدوا السلطان ليسعوا به فركبوا الزورق، فنظر إليهم ذو النون و حرك شفتيه فكادوا يغرقون، ثم إنهم تابوا إليه و تضرعوا فقبل عذرهم.
و إن من لم ينتقم لنفسه انتقم اللّه له، و من لم ينتصر لنفسه انتصر اللّه له.
فصل: من أمارات ولايته لعبده:
و من أمارات ولايته لعبده يديم توفيقه حتى لو أراد سوءا أو قصد محظورا عصمه عن ارتكابه، أو لو جنح إلى تقصير فى طاعته أبى إلا توفيقا له و تأييدا، و هذا من أمارات السعادة، و عكس هذا من أمارات الشقاوة، و من أمارات ولايته أيضا أن يرزقه مودة فى قلوب أوليائه، فإن اللّه سبحانه ينظر إلى قلوب أوليائه فى كل وقت، فإذا رأى لعبد فى قلوبهم محلا نظر إليه باللطف، و إذا رأى همة ولى من أوليائه فى شأن عبد، أو سمع دعاء ولى فى شأن شخص يأبى إلا الفضل و الإحسان إليه، بذلك أجرى السنة الكريمة.
يحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت منصور بن عمار فى المنام، فقلت له:
ما فعل اللّه بك؟ قال: أقامنى بين يديه و قال: يا مشغب، أنت المشغب لو لا أنك كنت تثنى عليّ فى بعض مجالسك فمر بك ولىّ من أوليائى فاستحسن ثناءك عليّ فاستوهبك منى فوهبتك له و إلا لعذبتك.
و سمعت الدقاق يقول: لو أن وليا من أولياء اللّه مر ببلدة للحق بركات مروره أهل تلك البلدة حتى تعمهم كلهم، قال اللّه سبحانه: وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ[١] فأولياؤه يكونون فى العز فى دنياهم و عقباهم، جعلنا اللّه منهم بمنه و رحمته.
[١] -الشورى: ٤٦.