شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٣٢ - فصل لا تبديل لحكم الله تعالى
فقال الرجل: نسألك عن آية من كتاب اللّه تعالى فتجيبنى ببيت شعر؟ فقال له سمنون: من أى بلد أنت؟ فقال: من الجبل، فقال له: من الذين هم فى الناس كالكرات فى البقل؟ لم أجبك ببيت لقصورى فى الجواب، و لكن أردت أن أبين لك أن فى أقل القليل أدل دليل على ما سألت بخليته إياهم مع مكرهم مكره بهم.
فمن علم أنه العدل لم يستقبح منه موجودا، و لم يستثقل منه حكما، بل يستقبل حكمه بالرضا و يصبر تحت بلاياه بغير شكوى، و لم يضق بتحمل بلاياه قلبا، و وسع بمقاساة مفاجآت تقديره صدرا.
يحكى عن أبى عثمان المغربى أنه قال: قلوب العارفين أفواهها فاغرة لمفاجأة القدر.
فصل: لا تبديل لحكم اللّه تعالى:
و اعلم أن اللّه تعالى حكم فى الأزل لعباده بما شاء، فمنهم شقى و سعيد، و قريب و بعيد، فمن حكم له بالشقاوة لا يسعد أبدا، و من حكم له بالسعادة لا يشقى أبدا، و لذا قالوا: من أقصته السوابق لم يدنه الوسائل، و قالوا: من قعد به جده لم ينهض به جده، و قيل: إذا كان الرضا و الغضب صفة أزلية فما تنفع الأكمام المقصرة و الأقدام المورمة و الوجوه المصفرة، و قيل: إن بعض الأكابر كان قاعدا فمر به تابوت يهودى أوصى بأن يدفن فى بيت المقدس، فقال ذلك الشيخ: أ يكابرون الأزل، أما علم هؤلاء أنهم لو دفنوا هذا فى فراديس العلاء لجاءت لظى بأنكالها و حملته إلى نفسها.
و كان الدقاق، ;، كثيرا ما ينشد:
|
ما حيلتى تفعل الأقدار ما أمرت |
و الناس من بين ذى غى و ذى رشد |
|