شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٧ - فصل الفرق بين الواحد و الأحد و تعريف التوحيد
تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال الفراء: هو عماد، و معناه اللّه أحد، و هذا ضعيف لأن العماد لا يكون إلا بعد إن و أخواتها، و أما التوحيد فهو الحكم بأن الواحد واحد و لا يكون ذلك الحكم إلا بالقول و بالعلم، و قد يكون بالإشارة إذا عقد على إصبع واحد.
و التوحيد ثلاثة: توحيد الحق سبحانه لنفسه، و هو علمه بأنه و إخباره عنه بأنه واحد واحد، و توحيد العبد للحق بهذا المعنى، و توحيد الحق للعبد هو إعطاؤه له التوحيد و توفيقه ذلك.
و قال الشبلى: التوحيد للحق توحيد و للخلق تطفيل، و قال الجنيد: التوحيد إفراد القدم عن الحدث، و قال ذو النون المصرى: التوحيد أن تعرف أن قدرة اللّه تعالى فى الأشياء بلا علاج، و صنعه للأشياء بلا مزاح، و علة كل شيء صنعه و لا علة لصنعه، و قيل: التوحيد: إسقاط الياءات، أى لا تقول لا متى و لا إلى، و قيل: التوحيد فناء الرسم لظهور الاسم، و قيل انمحاء الرسوم لظهور الحقائق، و قيل: دثور الخلق لظهور الحق، و قيل: التوحيد أن تعلم أن كل ما يخطر ببالك مما ترتقى إليه كيفية أو تنتهى إليه كمية أو تنتمى إليه ماهية أو تليق بوصفه أينية فاللّه جل جلاله بخلافه، و قال بعضهم: تدرى لم لا يصح لك توحيدك؟ لأنك توحده بك و تطلبه لك، بمعنى الواجب أن تعرف أن طلبك له به و وجودك إياه منه، فهو المبتدئ بالفضل بل هو المجرى و المبدئ للصنع، تبارك اللّه رب العالمين.
\*\*\*