شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٧ - الله كاشف كل شيء بأسمائه تعالى
فيكتفون عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم فى حقائق المقرب باستيلاء ذكر اللّه على أسرارهم و انمحائهم عن شواهدهم فضلا عن إحساسهم بمن سواه، و كان الإمام أبو بكر بن فورك رضى اللّه عنه يقول: «هو» حرفان: هاء و واو، فالهاء تخرج من أقصى الحلق، و هو آخر المخارج، و الواو تخرج من الشفة، و هو أول المخارج، فكأنه يشير إلى ابتداء كل حادث منه، و انتهاء كل حادث إليه، و ليس له ابتداء و لا انتهاء، و هو معنى قوله سبحانه: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ[١] فقوله:
«هو الأول»: إخبار عن قدمه، و قوله «الآخر»: إخبار عن استحالة عدمه، و هو الأول بإحسانه إليك بديا، و الآخر بإتاحته لك و إدامته عليك لطفا أبديا، فكل خير لك به نظامه و عليه تمامه، قال اللّه سبحانه: تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ[٢] و قد حكى عن بعضهم أنه قال: رأيت بعض الوالهين فقلت: ما اسمك؟ فقال:
هو، قلت: من أنت؟ فقال: هو قلت: من أين جئت؟ فقال: هو، فقلت: من تعنى بقولك هو؟ فقال: هو، فما سألته عن شيء إلا قال: هو، فقلت: لعلك تريد اللّه، قال: فصاح و خرجت روحه.
اللّه كاشف كل شيء بأسمائه تعالى:
و قال أهل الإشارة: إن اللّه تعالى كاشف الأسرار بقوله: هو، و كاشف القلوب بما عداه من الأسماء، و قيل كاشف المحبين بقوله: هو، و كاشف المتيمين بقوله: اللّه، و كاشف العلماء بقوله أحد، و كاشف العقلاء بقوله الصمد، و كاشف العوام بقوله: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و قيل: كاشف الخواص بإلاهيته، و كاشف خاصة الخاصة بهويته، و كاشف العوام بأفعاله الحاصلة بقدرته.
[١] -الحديد: ٣.
[٢] -الأنعام: ١٥٤.