شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٦ - باب فى معنى اسميه تعالى ٨٥، ٨٦ - المغنى المانع جل جلاله
باب[١] فى معنى اسميه تعالى ٨٥، ٨٦- المغنى[٢] المانع[٣] جل جلاله
المغنى معطى الغنى لعباده، و يكون بمعنى معطى الكفاية، و الغنى هو الكفاية، و اللّه تعالى مغنى عباده بعضهم عن بعض، على الحقيقة، لأن الحوائج لا تكون على الحقيقة، إلا إلى اللّه سبحانه، فإن المخلوق لا يكون له إلى مخلوق اشتداد حاجة، و لهذا قيل: تعلق الخلق بالخلق كتعلق المسجون بالمسجون.
قيل: من أشار إلى اللّه ثم رجع عند حوائجه إلى غير اللّه ابتلاه اللّه سبحانه بالحاجة إلى الخلق ثم ينزع الرحمة من قلوبهم، و من شهد محل افتقاره إلى اللّه سبحانه فرجع إليه بحسن العرفان أغناه من حيث لا يحتسب، و أعطاه من حيث لا يرتقب.
[١] -لم يذكر المؤلف، ;، اسمه تعالى: الغنى، و هو قبل المغنى، و معناه: الّذي لا يحتاج إلى أحد، المتعالى فوق عباده، يرزقهم بالغنى، و هو الغنى عن عبادتهم و طاعتهم، المتفضل عليهم بإحسانه، فلا يزيد فى ملكه العابدون، و لا ينقص من ملكه الكافرون.
[٢] -المغنى: هو الّذي يغنى من يشاء من عباده، فمنهم من يغنيه بالمال، و منهم من يغنيه بالذرية، و منهم من يغنيه بالطاعة و الورع، فهو سبحانه الّذي يستغنى به العباد.
[٣] -المانع: هو الّذي يرد أسباب الهلاك و النقصان فى الأديان و الأبدان بما يخلقه من الأسباب المعدة للحفظ، و هو الّذي إذا منع فلا معطى لما منع.