شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩٥ - الصبور جل جلاله
فأما رتبة العبادات فى الصبر فعلى أقسام:
أولها: التصبر و هو تكلف الصبر و مقاساة الشدة فيه، و بعد ذلك الصبر و هو سهولة تحمل ما يستثقله غيره من فنون القضاء و ضروب البلاء، و بعد ذلك الاصطبار، و هو النهاية فى الباب، و يكون ذلك بأن يألف الصبر، فلا يجد مشقة بل يجد روحا و راحة.
قال الشاعر:
|
تعودت حسن الصبر حتى ألفته |
و أسلمنى حسن العزاء إلى الصبر |
|
و أنشدوا:
|
صابر الصبر فاستغاث به الصبر |
فصاح المحب يا صبر صبرا |
|
سمعت أبا على الدقاق، ; تعالى، يقول: إن محنة أيوب ٧، إنما كانت من عجز الصبر عن مقاومته، و مثل هذا إنما يقال على سبيل ضرب المثل و الإخبار عن نهاية حال العبد فى الصبر، و إلا فالصبر صفة و لا توصف بالعجز و القدرة، و قد قيل: المحنة إذا دامت ألفت.
سمعت الدقاق يقول: ليس الصبر أن لا تذكر البلاء لفظا و نطقا، إنما الصبر أن لا تعترض على قدرته استقباحا لذلك و نكرا، و شاهده ما أخبر اللّه تعالى عن أيوب بقوله: مَسَّنِيَ الضُّرُّ ثم قال تعالى: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ[١] و كان يقول، ; تعالى: علم اللّه ضعف هذه الأمة و أنهم لا يطيقون تحمل البلاء فجعل قصة أيوب سلوة لكل ممتحن يخبر عن شدة محنته، و مقاساة صبره.
[١] -ص: ٤٤.