شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣ - من خواص الاسم(الله)
و إنما هو دال على ذات الإله الّذي قامت له الصفات بمثابة العلم الدال على المسمى من غير اشتقاق له من شيء.
و هو اسم تفرد به اللّه سبحانه و تعالى و اختصه لنفسه و أطلقه تعالى على ذاته و قدمه على جميع أسمائه و أضاف أسماءه كلها إليه، فيقال: اللّه الرحمن، و اللّه الرحيم ... إلى آخر باقى أسمائه تعالى.
من خواص الاسم (اللّه):
يختص بأسرار ليست فى غيره من الأسماء و فضله و عظمه- و أسماؤه و صفاته كلها فاضلة عظيمة- إلا أن هذا الاسم له تخصيص زائد تام كامل على سائرها.
فمن خواصه أنه فى ذاته اسم كامل فى حروفه، تام فى معناه، خاص بأسراره مفرد بصفته.
فكان أولا (اللّه) فحذفت منه الألف فبقى (اللّه) ثم حذفت اللام الأولى فبقى (له) ثم حذفت اللام الثانية فبقى (هو).
فكان كل حرف منه تام المعنى كامل الخصوصية، لم يتغير منه معنى و لا اختلف بتفريق حروفه منه فائدة و لا نقصت منه حكمة.
و لكل لفظ منه معان عجيبة مستقلة بذاتها غريبة.
ثم إنه أول الأسماء الحسنى (اللّه) و جعل افتتاح كل سورة من القرآن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و فى ذلك معنى لطيف لكونه أول الأسماء، و الرحمة أول الأشياء.
يقول تعالى فى الحديث الصحيح:
«إن اللّه قال: أنا اللّه لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم سبقت رحمتى غضبى».