شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٦ - فصل أنواع من التسبيح
و تقديس الأفعال عن الآثام وصف كل غاية، و تنزيه الأموال عن الحرام شرط كل زهد، و تصفية الأحوال عن مشاهدة الآثار حق كل واحد، فمن قدس أفعاله نجا من عقوبته، و من طهر أمواله وصل إلى مثوبته: و من قدس أحواله فاز بقربته، و الأمان من العقوبة لمن طلب النجاة، و الظفر بالمثوبة لمن ابتغى الدرجات، و التحقق بالقربة لمن أخلص مع اللّه المناجاة.
فصل أنواع من التسبيح
و بعض أهل التحقيق قال: إن التسبيح تفعيل من السبح، و السبح فى اللغة:
العوم، فكأن المسبح يسبح بقلبه فى بحار ملكوته، فعلى هذا القول أصحاب التسبيح مختلفون، فالطالب يسبح بقلبه فى بحار الفكرة، فإن تلاطمت به أمواج الشبهة وقع فى الإنكار و البدعة، و إن سلمت سباحته عن الآفات فلم يقطع عليه الطريق داعى الكسل و الفشل، و خاطر العجز و الملل و لم تسلمه هوءة سلف، و لا محنة خلف، و لم يسبق إلى قلبه سابق تقليد، و أيده اللّه تعالى بخصائص توفيق و تسديد، أدرك بسباحته جواهر العوم و لطائف الفهوم، فالعالم يسبح بروحه فى بحار التعظيم و طلب أوصاف التشريف و التقديم، فإن هبت عليه رياح الفتنة غرق فى أوشال الحظوظ، و بقى فى أوحال النفوس، و إن ساعدته السعادة عبر قناطر الشهوات الخفية، و جاوز جسور الهمم الدنية و سقط عنه كل نصيب له و هجره كل قريب له، و عجز عنه كل نسيب له، كما قال قائلهم:
|
فريد عن الخلان فى كل بلدة |
إذا عظم المطلوب قل المساعد |
|
فإذا كان كذلك وصل إلى جواهر المعرفة، و الواصل منهم يسبح بسره فى