شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٦ - باب فى معنى«هو»
باب فى معنى «هو»[١]
اعلم أن «هو» اسم موضوع للإشارة، و هو عند الصوفية إخبار عند نهاية التحقيق، و هو يحتاج عند أهل الظاهر إلى صلة تعينه ليكون الكلام مفيدا، لأنك إذا قلت: «هو» ثم سكت فلا يكون الكلام مفيدا حتى تقول: هو قائم أو قاعد، أو هو حي أو ميت و ما أشبه ذلك[٢].
فأما عند القوم فإذا قلت: هو فلا يسبق إلى قلوبهم غير ذكر الحق،
[١] -هذا اسم له هيبة عظيمة عند أرباب المكاشفات، و اعلم أن الألفاظ قسمان: مظهرة و مضمرة، أما المظهرة فهى الألفاظ الدالة على الماهيات المخصوصة كالسواد و البياض و الحجر و المدر، و أما المضمرات فهى الألفاظ الدالة على المتكلم أو المخاطب أو الغائب من غير أن تكون دالة على خصوصية ماهية ذلك الشيء، و هى ثلاثة: أنا و أنت و هو، و أعرفها أنا ثم أنت ثم هو، و الدليل على صحة هذا الترتيب أن تصورى لنفسى من حيث إنى أنا لا يتطرق إليه الاشتباه، فإن من المحال أن أصير مشتبها بغيرى فى عقلى أو يشتبه غيرى فى عقلى، بخلاف هو، فإنه قد يشتبه بغيره و غيره يشتبه به، و أما أنت فلا شك أنه أعرف من هو، لأن الحاضر أعرف من الغائب، فالحاصل أن أعرف المضمرات هو قولنا:
أنا، و أشدها بعدا عن العرفان هو قولنا هو، و أما أنت فكالمتوسط بينهما، و التأمل التام يكشف عن صدق ما ذكرناه، و هو جل جلاله بعيد بعزته و قدرته و سائر أوصافه التى لا يستطيع القرب منها مخلوق من مخلوقاته تعالى.
[٢] -إن الأسماء المشتقة دالة على الصفات، و لفظ هو دال على الموصوف، و الموصوف أشرف من الصفة، و لذلك قال المحققون: إن ذاته ما كملت بالصفات، بل ذاته لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال، فلفظ هو يوصلك إلى ينبوع العزة و الرحمة و العلو، و سائر الألفاظ يوصلك إلى الصفات.