شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٢ - باب فى معنى قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى(١)
و قال بعض المفسرين فى معنى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ أى صلّ للّه، و إنما جاز ذلك لأن الصلاة محل التسبيح، و يطلق اسم الشيء على الشيء بمعنى المقارنة، و قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أى نزه ربك من الأوصاف الذميمة، فيكون الاسم هاهنا صلة، أو بمعنى المسمى على طريقة من لا يفرق بين الاسم و المسمى.
و تنزيه اللّه تعالى يكون بالقول و البيان مرة، و بالاعتقاد و تأمل البرهان ثانيا، و لا يصح ذلك إلا بعد كمال المعرفة و التحقيق بعلم التوحيد، فإن التسبيح تقديس الحقيقة عن مشابهة الخليقة، و إفراد الحق عن أوصاف الخلق، و إبعاد اللّه تعالى عن الحدوث و ما يقتضيه، و الإخبار عن تقديسه عن موجبات التعطيل و التشبيه، و إنما يصح ذلك على أصول أهل الحق الذين عرفوه بنعت الجلال، و لم يسلبوه أوصاف التعالى و الجمال، فسلموا الملك إليه من غير دعوى الربوبية، و طالبوا أنفسهم باستحقاق العبودية، فتبرءوا من الحول و المنة، و رأوا لمولاهم عليهم من خصائص المنة، عرفوا ما وجب للّه من الأوصاف الواجبة، فلم يقصروا فيما لزمهم من الوظائف الواجبة و علموا ما اتصف به الحق من نعوته الزاكية، فلم يجوزوا لأنفسهم مجاوزة حدوده الراتبة، و وقفوا على ما امتنع فى وصف اللّه سبحانه و تعالى فامتنعوا من ارتكاب مساخطه اللازبة (اللازمة).
و لا يصح من العبد حقيقة التسبيح الّذي هو التنزيه للّه تعالى حتى يتنزه عن أوصافه الذميمة، فينزه نفسه عن الشهوات، فإن صاحب الشهوة محجوب عن ربه.