شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٦ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩٤ - الرشيد جل جلاله
عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ[١]، هكذا ينبغى إذا أصبح، أن يتوكل على ربه فلا يستقبله شغل إلا فزع إليه و نظر إلى ما يرد على قلبه من الإشارة من قبله فتندفع عنه الأشغال و يكفيه اللّه تعالى جميع الأمور، فإن رجع بعد ما أرشده اللّه تعالى إلى هذا عاتبه اللّه تعالى بما يعلم أنه كان منه سوء أدب حتى يعود إلى سكونه و ترك اختياره و احتياله.
يحكى عن بعضهم أنه قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم فى السفر و قد أصابنا الجوع فأخرج كتابا كان معه بعد ما نزلنا فى مسجد فقال لى: مر و ارهن هذا الكتاب و جئنا بشيء نأكله، فقد مسنا الجوع، قال: فخرجت فاستقبلنى رجل بين يديه بغلة موقرة، و كان يقول الّذي أطلبه رجل أشقر طويل يقال له: إبراهيم ابن أدهم، فقلت له: إيش تريد منه؟ فقال: أنا غلام أبيه، و هذه الأشياء له، فدللته عليه، قال: فدخل المسجد و أكب على رأسه و يديه يقبلهما، فقال له:
إبراهيم: من أنت؟ فقال: غلام أبيك، و قد مات أبوك و معى أربعون ألف دينار ميراثك من أبيك، و أنا عبدك فمر بما شئت، فقال إبراهيم: إن كنت صادقا فأنت حر لوجه اللّه تعالى، و الّذي معك كله وهبته لك، انصرف عنى، فلما خرج قال: يا رب، كلمتك فى رغيف فصببت عليّ الدنيا، فو حقك لئن أمتنى من الجوع لا تعرضت بعد لطلب شيء أبدا.
انظر كيف أرشده اللّه تعالى بحسن الإشارة على قلبه لما رأى فى إتمام ما قصده من طريق زهده.
و من إرشاد اللّه تعالى للعبد تثبيته إياه على طريق الملازمة و الاستقامة حتى لا ينقص عزمه و لا يفسخ مع اللّه عز و جل عقده.
[١] -القصص: ٢٢.