شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٩ - فصل من ألطاف الله تعالى على عبده الذي يحفظ سمعه و بصره
فصل: من ألطاف اللّه تعالى على عبده الّذي يحفظ سمعه و بصره:
و من ألطاف اللّه سبحانه بعباده الذين يحفظون له سمعهم و بصرهم أن يكفيهم مئونة أنفسهم و يصونهم فى أحوالهم، فتكون أسماعهم مصونة عن سماع كل لغو، و أبصارهم محفوظة عن شهود كل كبيرة و لهو.
روى فى الخبر أن اللّه تعالى يقول: «ما تقرب إلى المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، و لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى يحبنى و أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا و بصرا، فبى يسمع و بى يرى» و هذا هو محل الحفظ و وصف التخصيص فى العناية.
روى عن سهل بن عبد اللّه أنه قال: مذ كذا سنة و أنا أخاطب الحق سبحانه و الناس يتوهمون أنى أكلمهم، و فى معناه أنشدوا:
|
و ظنونى مدحتهم قديما |
و أنت بما مدحتهم مرادى |
|
و هذا هو صفة الجمع الّذي أشار إليه القوم أن لا يكون العبد لنفسه بنفسه بل يكون لربه بربه، و إذا علم أن مولاه يسمع ما يقول و يرى ما يختلف به من الأحوال فإنه يكتفى بسمعه و بصره عن انتقامه و انتصاره، فإن نصرة الحق سبحانه أتم له من نصرته لنفسه، قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه و سلم: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ[١] ثم انظر بما ذا سلاه و كيف خفف عنه تحمل أثقال بلواهم بما شغلهم به فأمره به حيث قال عز ذكره: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[٢] أى اتصف أنت بمدحنا
[١] -الحجر: ٩٧.
[٢] -الحجر: ٩٨، ٩٩.