شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٧ - باب فى معنى اسميه تعالى ٨٥، ٨٦ - المغنى المانع جل جلاله
و إغناء اللّه تعالى لعباده على قسمين: منهم من يغنيه بتنمية أمواله، و منهم من يغنيه بتصفية أحواله، و هذا هو الغنى الحقيقى.
سمعت بعض المشايخ ببغداد قال: جاء رجل ببغداد إلى الجنيد فعرض عليه نفسه و ماله و سأله أن يباسطه فيما يسنح له من حوائجه، فقال له: لعلك تحتاج إلى ما معك، فقال: لا، فإنى رجل موسر، ولى صامت و عقار و ضياع، فقال: أ تريد غيره و تستزيده إلى ما معك؟ فقال: نعم، فأخرج خرقة فيها كسوة فحلها و ناوله إياه، و قال له: أضفها إلى ما معك، فإنى لست أحتاج إليها و أنت تحتاج إلى الزيادة، و صاحب الحال أبدا يجود على صاحب المال، و صاحب المال عيال على صاحب الحال، و صاحب المال يشفق و صاحب الحال ينفق و يتخلق مع الخلق بالهمة، و الخلق إلى همة صاحب الحال أحوج منهم إلى نعمة صاحب المال.
يحكى أن أبا العباس الفقيه التبان، و كان موسرا عاد أبا بشر الخياط، و كان شيخا كبيرا فقال: إن لى ثوبا عرضته على كثير من الخياطين، و أردت أن يقطفوا لى منه ثوبا لنفسى فقالوا: لا يتم لك منه ثوب، فقدر أنت لعله يجيء ببركتك منه ثوب واسع، فقدره أبو بشر فوجده لا يجيء منه ثوب واسع كما أراد، فقال: يجيء إن شاء اللّه تعالى كما تريد، و حمل الثوب إلى حانوته و اشترى من ماله قطعة توافق ذلك الثوب و خاطه كما أراد و حمله إليه فسر به أبو العباس التبان، فقيل لأبى بشر فى ذلك: إن جود الفقير مع الغنى أتم من جود الغنى مع الفقير.
و أما المانع فى وصفه جل جلاله فيكون بمعنى منع البلاء عن أوليائه و يكون بمعنى منع العطاء عمن شاء من أوليائه و أعدائه، فإذا منع البلاء عن أوليائه كان