شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ٢ - الملك جل جلاله
الحقيقة، فإن كون اللفظ فى الشيء توسعا و مجازا لا يمنع أن تكون أحكام ذلك المسمى فى الشريعة على الحقيقة، كلفظ الاستنجاء فى الاستنظاف توسع، ثم لا يمنع أن تكون أحكام الاستنجاء فى الشريعة على الحقيقة.
و قول المخالفين فى حد الملك أنه القدرة على الإطلاق لا يصح لأنه يجب على قضيتهم أن يكون الغاصب مالكا للمغصوب لكونه قاهرا على الغصب، و هذا محال، و قول من قال: حقيقة الملك جواز التصرف فى الشيء على الإطلاق احترازا من الولى و الوصى و الوكيل لأنهم لا يتصرفون على الإطلاق بل يتصرفون بالإذن لا يصح، لأن الصبى مالك على الحقيقة و المجنون و المحجور عليه مالكان على الحقيقة، و لا يصح منهم التصرف فبطل ما قالوه.
هذا طرف من الكلام فى معنى الملك و المالك مما يتعلق باللغة و مسائل الأصول، فأما ما يتعلق من الكلام فيه بطرائق التذكير فعلى أقسام:
منها: أن يقال إن العبد إذا تحقق أن الملك للّه تعالى تنكب عن وصف الادعاء و تبرأ من الحول و القوة فى تسليم الأمر لمالكه و لم يعول على اختياره، و لم يفزع إلى احتياله عند طلب الخلاص من مهالكه، فلا يقول: بى، و لا يقول: لى، و لا يقول: منى.