شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٠ - أقوال شيوخ الصوفية فى معنى الاسم الجليل(الله)
فصل آخر فى معنى اسم الله جل جلاله
أصل هذا اللفظ الشريف عند المدارس اللغوية:
و اختلف الناس من وجه آخر فى أصل هذه الكلمة، أى شيء كان؟ فذهب الكوفيون إلى أنه كان فى الأصل لاه، ثم أدخل فيه الألف و اللام فصار اللّه.
و قال البصريون: كان فى الأصل إله ثم دخل عليه الألف و اللام فصار الإله، فاجتمع فيه همزتان و بينهما حرف ساكن، و الساكن لا يحجز حجزا حصينا فصار كأنه اجتمع فيه همزتان، و من شأن العرب إذا اجتمع همزتان حذفت إحداهما، و لم يجز حذف الأولى لأنها مجتلبة لسكون اللام، فحذفت الثانية، فاجتمعت لامان، فأدغمت إحداهما فصار اللّه.
و ليس هذا موضع البسط فيه، فاقتصرنا على اليسير منه.
أقوال شيوخ الصوفية فى معنى الاسم الجليل (اللّه):
فأما أقاويل شيوخ الصوفية فى معنى هذا الاسم فكثيرة، و أكثرها يحتاج إلى تفسير و بيان لكونه بوصف الزمن و نحن نذكر منه طرفا على وجه الإيضاح.
فمن ذلك ما حكى عن الشبلى أنه قال: ما قال أحد اللّه سوى اللّه، فإن من قاله قاله بحظ، و أنى تدرك الحقائق بالحظوظ؟.
و الإشكال فى هذه الحكاية فى قوله: قال أحد اللّه سوى اللّه، و تفسير ذلك ما قاله مقترنا به: أن كل من قاله قاله لحظ، فعلم أنه أراد به أن ذكر الخلق للّه لا يشبه ذكر اللّه للّه، و الشيء الّذي يقل قدره يعد لا شيئا بالإضافة إلى ما له قدر.
و قال أبو سعيد الخراز: و منهم من جاوز حد نسيان حظوظ نفسه و وقع فى نسيان حظه من اللّه و نسيان حاجاته إلى اللّه، فلو تكلمت جوارحه و أعضاؤه و مفاصله لقالت: اللّه اللّه.