شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٠ - باب فى معنى اسميه تعالى ٥٩، ٦٠ - المبدئ المعيد جل جلاله
باب فى معنى اسميه تعالى ٥٩، ٦٠- المبدئ المعيد[١] جل جلاله
هما اسمان ورد بهما نص القرآن، و المبدئ المظهر و هو بمعنى الخالق المنشئ، يقال: بدأ اللّه الخلق و أبداهم بمعنى واحد، قال اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ[٢] فهذا من بداء و قال تعالى إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ[٣] و هذا من إبداء، و يقال: ابتدأ اللّه الخلق بمعنى بداء، و هو إظهار الشيء من العدم إلى الوجود، فأما الإعادة فهو خلق الشيء بعد ما عدم، و اللّه تعالى قادر على إعادة الحوادث إذا عدمت جواهرها و أعراضها خلافا لمن قال:
إن الإعادة للشىء بمعنى خلق مثله لا إعادة عينه، و ذلك أنه إذا كان مقدورا قبل أن خلقه، فإذا عدم بعد وجوده أعاده إلى ما كان عليه، فكما قدر على أن يخلقه ابتداء وجب أن يكون قادرا على أن يخلقه ثانيا، و الإعادة ابتداء ثان، و كما لا فرق بين الخلق و المخلوق فكذلك لا فرق بين الإعادة و المعاد، و قد يسمى رد
[١] -المبدئ المعيد: هو الموجد، لكن الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله سمى إبداء، و إذا كان مسبوقا بمثله سمى إعادة، و اللّه تعالى بدأ خلق الناس، ثم هو الّذي يعيدهم، أى يحشرهم، و الأشياء كلها منه بدت، و إليه تعود، و به بدئت، و به تعود.
[٢] -الروم: ٢٧.
[٣] -البروج: ١٣.