شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢١ - باب فى معنى اسميه تعالى ٥٩، ٦٠ - المبدئ المعيد جل جلاله
الشيء إلى مثل تركيبه الأول و تأليفه الأول إعادة، و منه قولهم: أعاد فلان بناء داره، و كذلك يقال: أعاد فلان حديثه إذا تكلم بمثل كلامه الأول، و يجوز أن تكون الإعادة أيضا جمع الأجزاء المتفرقة من الهالكين، فإذا بعث الخلق و حشرهم فقد أعادهم، و اللّه تعالى يبدأ الخلق أى يخلقهم فى الدنيا، ثم يعيدهم أى يحشرهم فى القيامة.
و ما يتعلق بباب الوعظ و التذكير فى معنى هذا الاسم إعادة اللّه سبحانه للعبد عوائده و ألطافه و إحسانه، و قد أجرى اللّه سبحانه سنته بأن ينعم على عباده عودا على بدء، و أن الكريم من بدأ بصنائعه يعود على بدء، و فى معناه أنشدوا:
|
بدأت بإحسان و ثنيت بالرضا |
و ثلثت بالنعماء و ربعت بالفضل |
|
و فى بعض الحكايات أن بعضهم دخل على بعض الكرام فقال له: عهدك بنا قرب، فلم أسرعت العود؟ فقال: لقول الشاعر فيك:
|
فأعطى ثم أعطى ثم عدنا |
فأعطى ثم عدت له فعادا |
|
|
مرارا ما أعود إليه إلا |
تبسم ضاحكا و ثنى الوسادا |
|
قال: فأضعف له العطية و أكرمه.
و إذا كان مثل هذا يوجد فى صفه المخلوق ففى كرم الحق سبحانه و تعالى أولى أن يؤمل أضعاف هذا، كيف و المخلوق إنما يحبك إذا أعفيته عن السؤال، و اللّه تعالى إذا ازددت منه سؤالا ازداد لك حبا و نوالا، و أنشد بعضهم:
|
اللّه يغضب إن تركت سؤاله |
و بنى آدم حين يسأل يغضب |
|