شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٨ - فصل من حق الله تعالى على العباد
فصل من حق الله تعالى على العباد
و لما كان المعبود سبحانه لا مثل له حق للعابدين أن لا يذروا مقدورا فيه إلا بذلوه، و لا يغادروا ميسورا فى طلبه إلا تحملوه، و لا يحق بذل المهج إلا فى طلب الأعزة، فحق للدموع أن تتقطر على فوات قربته، كما حق للقلوب أن تتعطر بنسيم محبته، و كما حق للأرواح أن تنفطر من خوف فرقته، و أنشدوا:
|
سهر العيون لغير وجهك باطل |
و بكاؤهن لغير هجرك ضائع |
|
و لغيره:
|
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه |
و إن بات من ليلى على اليأس طاويا |
|
فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا لمن تدخر مجهودك، إذا لم تطلب معبودك، هل تعرف أحدا يستحق ما يستحقه، أو يوجد ما يخلفه، إن دعوته أجابك، و إن أطعته أثابك، و إن تركته أمهلك، و إن رجعت إليه و اصلك، و إن عرفته أحبك، و بغير شفيع قربك، و بلطفه كاشفك، و بفضله لاطفك، هل تعلم له سميّا، لا إله إلا اللّه، تقدس عن الأمثال، و تعالى عن الأشكال، و هو الكبير المتعال.