شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤٢ - فصل معرفة المتوحد بالملك تنفى التذلل للمخلوق
تقول ولى عبدان هما سيداك، قال: و من هما، قال: الحرص و الأمل، فقد غلبتهما و غلباك، و ملكتهما و ملكاك.
و قال بعض أهل الإشارة فى معنى قوله تعالى: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ (يوسف: ١٠١) أنه أراد بهذا الملك علو النفس حيث امتنع من مراودة امرأة العزيز.
و قد حكى عن بعضهم أنه قال: كنت أمر بعسفان فوقع بصرى على امرأة جميلة فمال إليها قلبى فاستعنت باللّه و اتقيت و مررت، فلما نمت تلك الليلة رأيت يوسف، ٧، فى المنام، فقلت: أنت يوسف، فقال: نعم، فقلت: الحمد للّه الّذي عصمك من امرأة العزيز، فقال لى: و الحمد للّه الّذي عصمك من العسفانية.
فصل: معرفة المتوحد بالملك تنفى التذلل للمخلوق:
و من عرف أنه المتوحد بالملك أنف أن يتذلل لمخلوق، لأن المعرفة بمالكه توجب التجرد له فى التقرب إليه و قصده.
و فى معناه ما حكى عن الساجى فى فصل ما يقول: أ يجمل بالحر المريد أن يتذلل للعبيد و هو يجد من مولاه ما يريد.
و قال بعضهم: من عرف اللّه لم يحتمل غنج[١] المخلوقين و لا فتنهم.
و حكى عن بشر الحافى أنه قال: رأيت أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللّه عنه فى النوم فقلت له: عظنى يا أمير المؤمنين، فقال لى: ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلبا للثواب، و أحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه، فقلت: زدنى يا أمير المؤمنين، فقال:
|
قد كنت ميتا فصرت حيا |
و عن قريب تصير ميتا |
|
|
عز بدار الفناء ليت |
فابن بدار البقاء بيتا |
|
[١] -أصل الغنج الدلال من المرأة قد تبدى التمنع و هى راغبة.