شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٨ - فصل لا يقع فى ملكه تعالى إلا ما أراده جل جلاله
ذلك لطفا جميلا، و إذا منع العطاء عن أوليائه كان ذلك أيضا فضلا جزيلا، و إذا لم يمنع الخير عن أعدائه كان ذلك فى الحال احتجاجا عليهم و استدراجا، و إذا منعهم الخير فى الآخرة كان عقوبة و إذلالا.
فصل: لا يقع فى ملكه تعالى إلا ما أراده جل جلاله:
حكى أن موسى، ٧ قال فى مناجاته: إلهى إنى جائع، فأوحى اللّه إليه إنى لأعلم ذلك يا موسى، قال: فأطعمنى، قال: حتى أريد.
و يحكى عن ابن المنكدر أنه قال: قلت ليلة فى الطواف: اللهم اعصمنى، و أقسمت على اللّه طويلا، فرأيت فى المنام كأن قائلا يقول لى: أنت الّذي قلت: اعصمنى، فقلت: نعم، فقال: إنه لا يفعل، فقلت: لم؟ فقال: لأنه يريد أن يعصى حتى يغفر، و ربما يكون فى منعه لبعض عباده منع قلبه عما يضره بأن لا يخلق له إرادة ذلك، فيكون رفقا به، قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ[١] و أنه سبحانه يعطى الدنيا من يحب و من لا يحب، و لكنه لا يحمى قلب أحد عن المخالفات إلا و هو من خواص أوليائه، و قد يمنع التمنى و الشهوات من نفوس العوام و يمنع الإرادات و الاختيارات عن قلوب الخواص، و يمنع الشبهة عن القلوب و البدع عن العقائد و المخالفات فى الأوقات و الزلل عن النفوس من أجل النعم التى يخص بها عباده المقربين و يكرم به أولياءه المنتخبين جعلنا اللّه من جملتهم و حشرنا فى زمرتهم.
[١] -الأنفال: ٢٤.