شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣٧ - الحفيظ جل جلاله
و لزم الفقر، قال: فما احتاج ذلك الرجل فى دنياه قط إلى شيء، و كان إذا أراد شيئا فتح له فى الوقت.
و قيل: من حفظ اللّه فى جوارحه حفظ اللّه تعالى عليه قلبه، لا، بل من حفظ للّه حقه فقد حفظ اللّه حظه.
حكى عن بعض الصالحين أنه وقع بصره يوما على محظور فقال: إلهى، إنما أريد بصرى هذا لأجلك، فإذا صار سببا لمخالفة أمرك فاسلبنيه، قال:
فعمى الرجل، و كان يقوم بالليل و يصلى، فغاب ليلة من الليالى من كان يعينه علي الطهارة، فقال: إلهى إنما قلت: خذ بصرى لأجلك، فالليلة أحتاج إليه لأجلك فرده عليّ قال: فعاد إليه بصره، فكان يبصر بعد العمى.
و حكى أن اللص دخل حجرة رابعة العدوية، و كان النوم أخذها فأخذ اللص ملاءتها فخفى عليه باب الحجرة، فوضع الملاءة فأبصر الباب، فرفع الملاءة ثانية فخفى عليه الباب، فلم يزل يفعل ذلك مرات، فهتف به هاتف: ضع الملاءة فإنا نحفظها لها و لا ندعك تحملها، و إن كانت هى نائمة.
و هذا تحقيق الحفظ، و من هذا الباب قصة أم موسى ٧ لما رجعت إلى اللّه بصدق التوكل انظر كيف ألقى فى قلبها و كيف ألهمها حيث قال عز ذكره: وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ إلى قوله: مِنَ الْمُرْسَلِينَ[١] انظر كيف ربط على قلبها و كيف حفظ لها ولدها و كيف رده إليها.
و فى بعض الحكايات أن امرأة تصدقت برغيف فأخذ السبع ولدها و نوديت:
لقمة بلقمة، إنك تصدقت لأجلنا برغيف فرددنا ولدك، فإنه حافظ ما استودع و راحم من استرحم و باللّه التوفيق.
[١] -القصص: ٧.