شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٥ - باب فى معنى اسميه تعالى ٦١، ٦٢ - المحيى المميت جل جلاله
الحياة تقتضى بنية و بلة، و منها: إنكارهم سؤال القبر و عذاب القبر، و ليس هذا موضع بسط الكلام فى هذه المسألة، و لهذا أعرضنا عنه.
و ليس معنى الإحياء و الإماتة أيضا فى وصفه ما ظنه نمرود حيث حاجّ إبراهيم فى قوله: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ[١] فعمد إلى رجل محبوس فى سجنه فأطلقه فقال: هذا كان ميتا فأحييته، و قتل رجلا برئ الساحة و قال: هذا كان حيا فأمته، لأنه لم يخلق لأحد لا موتا و لا حياة، و المحيى و المميت على الحقيقة من يخلق الموت و الحياة، و ذلك صفة القديم سبحانه.
ثم إن هذه الطائفة أطلقوا لفظ الإحياء و الإماتة لا على هذا الوصف، و لكن على معنى السرور و الفرح و المحن و الترح بنوع توسع، على ما سيجيء ذكر بعضه إن شاء اللّه تعالى.
من ذلك أنهم قالوا: أجرى فى عادة الناس أن فلانا أحيى فلانا إذ جبر حاله و أصلح أموره، و يقولون: قد مات حال فلان إذا ساء أمره، و يقولون: من أقبل عليه الحق أحياه، و من أعرض عنه أماته و أفناه، و من قرّبه أحياه و من غيبه أفناه، و أنشد بعضهم:
|
أموت إذا ذكرت ثم أحيا |
فكم أحيا عليك و كم أموت |
|
قال اللّه سبحانه: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[٢] قيل فى بعض التفاسير: إحياء بذكره سبحانه لهم بالجميل، و من المشهور فى ألفاظ الناس: لم يمت من كان له مثل فلان خلف، قال الشاعر:
|
فإن يك عتاب مضى إلى سبيله |
فما مات من يبقى له مثل خالد |
|
[١] -البقرة: ٢٥٨.
[٢] -آل عمران: ١٦٩.