شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٧ - من قال إن لفظ الإله أنه المعهود و الرد عليه
الإله و الإله مشتق من التأله، فالتأله هو التقرب إلى الإله، على أن هذا المعنى صحيح فى وصفه تعالى لا على سبيل التحديد للإله، فمن علم أنه المعبود سبحانه دون غيره أخلص فى حالته، و صدق فى طاعته، وصفى عن الرياء أعماله و زكى عن الإعجاب أحواله، قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ.
و قد حكى عن يحيى بن معاذ، ; تعالى، أنه قال: لو دخل عليك صبى لتغيرت لأجله و غيرت ظاهرك من قبله، إن أمر الرياء لدقيق.
و حكى عن بعض المشايخ أنه قال: لو أمر بمراء إلى الجنة لالتفت هل يراه أحد.
و أما الإعجاب الّذي هو رؤية المقام و استكبار القدر و الجاه و استكثار الطاعة و الفعل فإنه سبب الحجاب، و لهذا قال الشيوخ: من أعجب بنفسه حجب عن ربه، و لو لم يكن لترك الإعجاب موجب سوى قصة إبليس حيث قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ و قصة قارون فى كثرة المال حيث خرج على قومه فى زينته، و قصة فرعون حيث قال: أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ لكان فى ذلك كفاية فى الزجر و المنع، و فى بعض الكتب أن السمكة التى عليها الكون أعجبت لما أطاقت حمل الأرضين بثقلها فقيض اللّه تعالى لها بعوضة حتى لسعت أنفها فأصابها وجع شديد فسكنت و البعوضة بين عينيها لا تجسر أن تتحرك من خوفها[١].
[١] -مثال، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.