شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧١ - باب فى معنى اسمه تعالى ٨٢ - ذى الجلال و الإكرام جل جلاله
الأنوثية، ترى أن من سلم قلبه إلى صحبة الملك يرده بنقص زلة البشرية أنه لا يفعل ذلك.
و قد روى فى بعض القصص أن العبد إذا هم بالمعصية يقول اللّه تعالى:
وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ[١] فإذا عمل المعصية يقول اللّه تعالى: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ[٢] فإذا أصر يقول اللّه تعالى: أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا[٣].
بئس البدل من اللّه لأن ربنا عزيز لم يزل، و غيره ذليل لم يكن، و إذا كان الحق تعالى ينعم و العبد يشكر غيره، و يرزق و العبد يخدم غيره، و هو يعطى و العبد يسأل غيره، فقد أخطأ طريق الرشد و سلك سوء الطريق.
يحكى أن رجلا أتى الحجاج يسأله حاجة فوجد الحجاج فى الصلاة فقال فى نفسه: كيف أسأل من هو محتاج مثلى، بل أسأل من ربى حاجتى، فانصرف، فلما فرغ الحجاج من صلاته دعا بالرجل فقضى له حاجته و أمر له بعشرة آلاف درهم و قال له: أعطاك من سألته و أنا ساجد.
[١] -الزمر: ٥٤.
[٢] -النور: ٣١.
[٣] -الكهف: ٥٠.