شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٤ - فصل و من آداب من علمه تعالى عليما
فصل: و من آداب من علمه تعالى عليما:
و من آدابه أن لا يعارض مخلوقا فيما يحتاج إليه من مطالبة اكتفاء بعلمه، فإنه إن ساكن بقلبه مخلوقا عوقب فى الوقت، إن كان له عند اللّه قدر.
يحكى عن إبراهيم الخواص أنه قال: كنت فى البادية، و كنت قد تهت، فسمعت نباح كلب من بعيد، فأصغيت إليه، و أخذت نحو ذلك الصوت، و قلت فى نفسى: أمشى نحو نباحه لأوافى العمارة، فإنه لا يكون إلا فى عمارة، فلم ألبث أن صفعنى شخص من ورائى، و لم أره، فوقع عليّ البكاء، و قلت:
إلهى، هذا جزاء من توكل عليك، قال: فهتف بى هاتف: ما دمت فى خفارتنا كنت عزيزا، و إنما صفعت لأنك دخلت فى خفارة كلب، و هذا رأس من صفعك، فنظرت فإذا برأس مقطوع بين يدى.
و يحكى عن الخواص أيضا أنه قال: كنت بائعا فى الطريق فوافيت الرى، فخطر ببالى أن لى بها معارف، فإذا دخلتها أضافونى و أطعمونى، قال: فلما دخلت البلد رأيت منكرا احتجت أن آمر فيه بالمعروف، فأمرت بالمعروف فأخذونى و ضربونى، فقلت فى نفسى: من أين أصابنى هذا الضرب على جوعى؟ فنوديت فى سرى: إنما أصابك ذلك لأنك سكنت إلى معارفك بقلبك و قلت: إنهم يطعموننى إذا دخلت البلد.
و يحكى عن بعضهم أنه قال: كنت جائعا فقلت لبعض معارفى: إنى جائع، فلم يفتح لى من قبله بشيء، فمضيت فوجدت درهما ملقى على الطريق، فرفعته فإذا فيه مكتوب: أ ما كان اللّه عالما بجوعك حتى قلت لضعيف: إنى جائع.