شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٧ - فصل اختصاص الله سبحانه و تعالى الأبرار
فاعلم أن اللّه سبحانه يكاشف القلوب مرة بوصف جلاله، و مرة بوصف جماله، فإذا كاشفها بنعت جماله سارت أحواله عطشا فى عطش، و إذا كاشفها بوصف جلاله صارت أحواله دهشا فى دهش، و من كاشفه بجلاله أفناه، و من كاشفه بجماله أحياه، فكشف الجلال يوجب محوا و غيبة، و كشف الجمال يوجب صحوا و قربة، و كشف الجلال يوجب اجتياحا و ثبورا، و كشف الجمال يوجب ارتياحا و سرورا، و العارفون كاشفهم بجلاله فغابوا، و المحبون كاشفهم بجماله فطابوا، فمن غاب فهو مهيم، و من طاب فهم مقيم.
فصل: اختصاص اللّه سبحانه و تعالى الأبرار:
و اعلم أن اللّه سبحانه يختص الأبرار بما يسقيهم من شراب محابه، و يخص الأحباب بما يلقّيهم من روح أنسه و إتحافه.
فطائفة يحضرهم بلطفه، و طائفة يسكرهم بكشفه، فمن أحضره بسطه، و من أسكره أخذه عما نيط به و استلبه.
و الحقائق إذا اصطلحت على القلوب لا تبقى و لا تذر، و المعانى إذا استولت على الأسرار فلا عين و لا أثر، و إن للعلوم على القلوب مطالب و للحقائق سلطان يغلب أقسام المراتب، فالحال تؤذن حتى ليس الأقرب، و الحقائق تبرز نعت الصمدية حتى لا قرب، و فى معناه أنشدوا:
|
يا من أشاهده عندى فأحسبه |
منى قريبا و قد عزت مطالبه |
|
و أنشدوا:
|
فقلت لأصحابى هى الشمس ضوؤها |
قريب و لكن فى تناولها بعد |
|