شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٤٤ - باب فى معنى اسميه تعالى ٧١، ٧٢ - المقدم المؤخر جل جلاله
باب فى معنى اسميه تعالى ٧١، ٧٢- المقدم[١] المؤخر[٢] جل جلاله
هما اسمان من أسمائه تعالى ورد بهما الخبر، و معناهما تقديمه بعض الأفعال على بعض، و تأخير بعض الأفعال عن بعض، إما فى الوقت و إما فى الرتبة، لأنه قدم بعض أفعاله على بعض، و أخر بعضها عن بعض، و ذلك من دلالات إرادته، لأن الطريق الّذي به يعرف أنه مريد قاصد جل جلاله ترتيب أفعاله فى الوجود و تخصيصها ببعض الأحكام الجائزة دون بعض، فعلم أنه لو لا قصد قاصد قدم المتقدم و أخر المتأخر و إلا لم يكن تخصيصها ببعض الأحكام أولى من تخصيصها بغيرها، و كذلك أفعاله متقدمة بعضها على بعض، فى المعنى و الرتبة، فدل على رفعه لبعض و خفضه لبعض، و إعزازه لقوم و إذلاله لقوم، فطائفة قدمهم لطاعته و عبادته، و طائفة أخرهم لماضى إرادته و نافذ مشيئته، قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ[٣] و أن
[١] -المقدم: هو الّذي يقدم الأشياء فيضع كل شيء فى موضعه الصحيح، فيقدم العالم على الجاهل، و يقدم الطائع على العاصى، و التقى على الفاجر.
[٢] -المؤخر: هو الّذي يؤخر الأشياء إلى أزمانها و أماكنها، فهو المؤخر عقاب المذنبين ليتوبوا، و يؤخر عذاب المشركين و الكفار إلى أجل مسمى، و هو الّذي يؤخر الأخذ للظالم حتى إذا أخذه يكون أخذ عزيز مقتدر.
[٣] -الحجر: ٢٤.