شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢ - القشيرى و أولياء الله الصالحون
القشيرى و أولياء اللّه الصالحون
من المعروف أن مؤلف كتابنا هذا من أولياء اللّه تعالى، فما علينا إذا عرفنا فى مقدماتنا هذه بأولياء اللّه سبحانه.
من المعلوم أن اللّه تعالى قد اختار من خلقه عبادا أفاض عليهم من نوره و رباهم على عينه، فكان هو بصرهم الّذي يبصرون به، و كان فى قوتهم التى يبطشون بها، و كان مع مقاصدهم التى يتوجهون بكل خير إليها.
عبدى كن ربانيا تقل للشيء كن فيكون.
فقد اختار اللّه سبحانه و تعالى من عباده عبادا جعلهم له أولياء، و لجنابه أصفياء، و عنده أحباء، آمنهم من خوف العباد فى الدنيا، و جنّبهم الرعب و الرهبة فى العقبى يوم القيامة.
فهم أولياء اللّه تعالى.
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) (يونس).
و اللّه تعالى وليهم أيضا.
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (البقرة: ٢٥٧).
هذه البشارة و هذا الوعد نتيجة لأعمالهم الطيبة، أحبوا اللّه فأحبهم اللّه، أو أن اللّه أحبهم فوفقهم فأحبوه، فلا يفعلون إلا ما يرضيه تعالى.
و يا سعد من أحبهم اللّه فجعلهم من خلصائه، فلا يخاف عليهم من لحوق مكروه، و لا يحزنون من فوت مطلوب، فهم يعبدون اللّه تعالى لا رغبة فى جنة، و لا رهبة من نار، و إنما هو الحب المتبادل و الرغبة فى جواره تعالى فى الآخرة، و أقصى ما يرغبون فيه هو التمتع بالنظر إلى وجهه الكريم، جل و علا،