شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥٤ - باب فى معنى اسميه تعالى ٣٥، ٣٦ - العلى الكبير جل جلاله
الآفات و النقائص بريا و لا يقال فى وصفه كبر يكبر، و من علوه و كبريائه أنه لا يصير بتكبير العباد له كبيرا، أو بإجلالهم له جليلا، بل من وفقه لإجلاله فبتوفيقه أجلّه، و من أيده لتكبيره و تعظيمه فقد رفع محله، لا يلحقه نقص فينجز ذلك بتعظيم المخلوقين، و لا ينزل بساحته وهن فينتفى ذلك بتوحيد عبادة العابدين، فهو العزيز الّذي لا تأخذه سنة و لا نوم و لا يتوجه عليه سنة و لا يوم، و من حق من عرف عظمته أن يذل لحقه و يتواضع بين خلقه فإن من تذلل للّه فى نفسه رفع اللّه قدره على أبناء جنسه.
و قيل فى بعض القصص: إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى ٧ فقال له: تدرى لم رزقتك النبوة؟ فقال: يا رب أنت أعلم به، فقال له: تذكر اليوم الّذي كنت ترعى الغنم بالموضع الفلانى فندت شاة فعدوت خلفها، فلما لحقتها لم تضربها و قلت: لا يا مسكينة، أتعبتني و أتعبت نفسك، فحين رأيت منك تلك الشفقة على ذلك الحيوان رزقتك النبوة[١].
و قيل فى بعض القصص: إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى ٧ أن يأتى الجبل ليسمعه كلامه عليه، فتطاول كل جبل طمعا أن يكون محلا لموسى، و تصاغر طور سينا فى نفسه و قال: متى أستحق أن أكون محلا لقدم موسى فى وقت المناجاة، فأوحى اللّه تعالى إلى موسى ٧ أن ائت إلى هذا الجبل المتواضع الّذي ليس يرى لنفسه استحقاقا.
و قد قيل: حقيقة الإجلال أن ترى الكل دونه بعين الإقلال، فكما لا تثبت لنفسك قدرا، فكذلك لا ترى للمخلوقين مع قدرته بالإضافة إلى علوه خطرا.
[١] -و إن كان اللّه عالما بما سيكون كما هو عالم بما كان.