شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٩ - فصل من علم أنه تعالى رقيب عليه
فصل: من علم أنه تعالى رقيب عليه:
و من علم أنه سبحانه رقيب عليه لم يخاطب أحدا إلا و قلبه مع اللّه تعالى، فأوقاته كلها جد و أحواله كلها صدق، انتفى المزح و الهزل عن أحواله أجمع.
سمعت الدقاق يقول: يحكى عن ممشاد الدينورى أنه قال: جرت لى مع فقير حكاية فما مازحت بعدها فقيرا لأنى علمت أن أوقات الفقراء كلها جد و ذلك أنه ورد عليّ فقير يوما فقال لى: يا أستاذ أريد العصيدة، فقلت: إرادة و عصيدة! فمر الفقير و هو يقول: إرادة و عصيدة، إرادة و عصيدة، قال: فظننت أنه يمزح فتغافلت عنه، ثم تذكرت أمره فقلت لبعض أصحابنا: أصلحوا له عصيدة، قال: فطلب الرجل فلم يوجد، فسألت عن حاله فقالوا: إنه هام على وجهه فلم يزل يقول: إرادة و عصيدة حتى مات.
و يحكى أنه كان بين أحمد بن أبى الحوارى و بين أبى سليمان الدارانى عقد أن لا يخالفه فى شيء يأمره به، فسجر أحمد التنور يوما و قال لأبى سليمان سجرت التنور، فلم يجبه، فقالها مرتين أو ثلاثا، و كان أبو سليمان ضاق صدره من شيء فقال: إيش أفعل؟ قال له: مر و اقعد فيه، و اشتغل بشيء ثم تذكر أمره بعد ساعة فقال: أدركوا أحمد لأنه فى التنور، لأن بينى و بينه عقدا أن لا يخالفنى، قال: فنظروا فإذا أحمد فى التنور لم تتغير منه شعرة.
\*\*\*