شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٨٠ - العفو جل جلاله
و قال بعضهم: لما كتبت الحفظة على العباد المعاصى قال اللّه سبحانه:
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ لئلا تقطع الملائكة بعصيانك لتجويزهم أن يكون قد عفا عنك.
و فى بعض الحكايات أنه كان شيخ سوء صاحب لهو فمات، فرئى فى المنام، فقيل: ما فعل اللّه بك؟ فقال: أقامنى و قال لى: لو لا أنى أستحي من شيبتك لعذبتك.
و روى عن بعض العلماء، و كان كبيرا فى شأنه قال: قلت فى آخر مجلسى يوما: اللهم اغفر لأقسانا قلبا و أجمدنا عينا و أقربنا بالمعاصي عهدا، و قال: و كان فى بلدنا محب معروف وقف على حلقتى فقال: أعد هذا الدعاء ثانيا فأنا أقساكم قلبا و أجمدكم عينا و أقربكم بالمعاصي عهدا، فادع اللّه لى حتى يتوب عليّ، قال: فرأيت الليلة الثانية فى المنام رب العزة يقول: سرنى حيث أوقعت الصلح بينى و بين عبدى، و قد غفرت لك و له و لأهل مجلسك.
و قيل: إن رجلا من الصالحين قال يوما لرجل: و اللّه لا يغفر اللّه لفلان، قال: فأوحى اللّه سبحانه إلى نبى ذلك الزمان أن قل لفلان: قد غفرت له و أحبطت عمل ذلك الرجل.
و قيل: كان بعبادان رجل مشهور بالخير، و كانت له امرأة صالحة، و كان لهما ابن فاسق لا يدع شيئا من المعاصى، و كان لا يقبل نصيحتهما، فمرض فلم يعده أبواه، فأرسل إليهما، فقالا له: سحقا لك و بعدا، فإنك لم ترع حق اللّه تعالى، فقال لأمه: لو كان إليك أمرى ما ذا كنت تعملين مكانى؟ فقالت:
كنت أتجاوز عنك، فقال لها: إن ربى أرحم منك، فمات فأظهر أبواه السرور بموته و قالا: إن اللّه سبحانه قد خلّصنا منه، ثم قالت والدته للأب: ائذن لى الليلة حتى لا نوقد السراج و نصلى و نبكى على ولدنا إن كان من أهل النار،