شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥٦ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣٧ - الحفيظ جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٣٧- الحفيظ[١] جل جلاله
الحفيظ: اسم من أسمائه ورد به الخبر، و هو فعيل مبالغة من الفاعل، و هو الحافظ لعباده فى جميع الأحوال، و الحافظ للسماوات و الأرضين، قال اللّه تعالى: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما[٢] و قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا[٣] فهو رافع السماوات بلا عمد و حافظها بعد رفعها بلا استعانة بأحد و لا اعتضاد بمدد، بل هو الوتر الفرد الصمد، و أن اللّه تعالى حافظ دينه، قال اللّه تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[٤] أنزل التوراة على موسى، ٧، فوكل حفظها إلى أمته، قال اللّه تعالى:
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ[٥] فحرفوا و بدلوا، و أنزل اللّه تعالى الفرقان
[١] -الحفيظ: هو الّذي صانك فى حال المحنة عن الشكوى، و فى حال النعمة عن البلوى، و قيل: الحفيظ: من هداك إلى التوحيد و خصك فى الخدمة بأنواع الحفظ و التسديد، و قيل:
هو الّذي حفظ سرك عن ملاحظة الأغيار، و صان ظاهرك عن موافقة الفجار.
قال بعضهم: ما من عبد حفظ جوارحه إلا حفظ اللّه عليه قلبه، و ما من عبد حفظ اللّه عليه قلبه إلا جعله حجة على عباده.
[٢] -البقرة: ٢٥٥.
[٣] -فاطر: ٤١.
[٤] -الحجر: ٩.
[٥] -المائدة: ٤٤.