شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ٦٥، الواجد جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٦٥، الواجد[١] جل جلاله
و من أسمائه تعالى الواجد، و هو بمعنى الغنى فى وصفه، يقال: فلان يعطى من جدة أى عن سعة و غنى، و قيل: إنه بمعنى العالم، قال اللّه تعالى وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ[٢] أى علمه، يقال: وجد فلان وجودا و وجدانا إذا أصاب، و وجد وجدا إذا حزن، و وجد فلان على فلان موجدة إذا غضب، و وجد فلان وجدا و جدة إذا استغنى، و الاسم الواجد من الجميع.
فإذا عرف أن اللّه غنى فمن أمارته أن يستغنى به، و إذا علم أن اللّه تعالى عالم فمن أمارته أن يلتجئ إليه، و قد استعمل على طريقة هذه الطائفة لفظ
[١] -الواجد: هو الّذي لا يعوزه شيء، و هو فى مقابلة الفاقد، و لعل من فاته ما لا حاجة به إلى وجوده لا يسمى فاقدا، و الّذي يحضره ما لا تعلق له بذاته و لا بكمال ذاته لا يسمى واجدا، بل الواجد ما لا يعوزه شيء مما لا بد له منه، و كل ما لا بد منه فى صفات الإلهية و كمالها فهو موجود للّه تعالى، فهو بهذا الاعتبار واجد، و هو الواجد المطلق، و من عداه إن كان واجدا لشيء من صفات الكمال و أسبابه فهو فاقد لأشياء، فلا يكون واجدا إلا بالإضافة
و يلاحظ أن المؤلف ; تعالى لم يذكر اسمه تعالى: الماجد و هو: بمعنى الكثير الخير، صاحب الكمال و العز الكامل، و هو تأكيد لمعنى الواجد.
[٢] -النور: ٣٩.